أبي حيان الأندلسي

231

البحر المحيط في التفسير

انتهى . وقد تقدّم لنا الكلام في مادة هلل ، ولكن أعدنا ذلك بخصوصية لفظ الهلال بالأشياء التي ذكرناها هنا . مَواقِيتُ : جمع ميقات بمعنى الوقت كالميعاد بمعنى الوعد ، وقال بعضهم : الميقات منتهى الوقت ، قال تعالى : فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً « 1 » . ثقف الشيء : إذا ظفر به ووجده على جهة الأخذ والغلبة ، ومنه : رجل ثقف سريع الأخذ لأقرانه ، ومنه : فأما تثقفهم في الحرب وقول الشاعر : فأما تثقفوني فاقتلوني * فمن أثقف فليس إلى خلود وقال ابن عطية : ثَقِفْتُمُوهُمْ أحكمتم غلبتهم ، يقال : رجل ثقف لقف إذا كان محكما لما يتناوله من الأمور . انتهى . ويقال : ثقف الشيء ثقافة إذا حذقه ، ومنه أخذت الثقافة بالسيف ، والثقافة أيضا حديدة تكون للقوّاس والرمّاح يقوم بها المعوج ، وثقف الشيء : لزمه ، وهو ثقف إذا كان سريع العلم ، وثقفته : قوّمته ، ومنه الرماح المثقفة ، أي : المقومة وقال الشاعر : ذكرتك والخطّيّ يخطر بيننا * وقد نهلت منا المثقّفة السمر يعنى الرماح المقومة . التَّهْلُكَةِ . على وزن تفعلة ، مصدر لهلك ، وتفعلة مصدرا قليل ، حكى سيبويه منه : التضرة والتسرة ، ومثله من الأعيان : التنصبة ، والتنفلة ، يقال : هلك هلكا وهلاكا وتهلكة وهلكاء على وزن فعلاء ، ومفعل من هلك جاء بالضم والفتح والكسر ، وكذلك بالتاء ، هو مثلث حركات العين ، والضم في مهلك نادر ، والهلاك في ذي الروح : الموت ، وفي غيره : الفناء والنفاد . وكون التهلكة مصدرا حكاه أبو علي عن أبي عبيدة ، وقلة غيره من النحويين قال الزمخشري : ويجوز أن يقال : أصلها التهلكة كالتجربة والتبصرة ونحوهما على أنها مصدر من هلك ، يعني المشدّد اللام ، فأبدلت من الكسرة ضمة ، كما جاء الجوار . انتهى كلامه . وما ذهب إليه ليس بجيد ، لأن فيها حملا على شاذ ، ودعوى إبدال لا دليل عليه ، أما الحمل على الشاذ فحمله على أن أصل تفعلة ذات الضم ، على تفعلة ذات الكسر ، وجعل

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 142 .